هشام جعيط

316

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

بعض الملاحظات عن الجدول الأول : لم يرد في القائمة مسجد المعادل الذي حدد موضعه خطأ بفهرس تاريخ الطبري « 1 » ، وعند الجنابي « 2 » بالكوفة مع أنه كان يوجد في البصرة . كما أننا أغفلنا عمدا إضافة مساجد العصر العباسي إلى القائمة ، منها مسجد المروزية « 3 » ، ومسجد وكيع بن الجراح « 4 » ومسجد دار اللؤلؤ الذي ذكره ماسينيون بدون أي سند . ولا يمكن ادراج مسجد الموالي بتاتا في هذا الجدول ، لأنه كان يقع خارج الكوفة بشراف ، بعيدا جدا عن القادسية كما ورد في الإشارة الوحيدة المتوفرة لدينا « 5 » . فقد أخطأ ماسينيون حينما حدده بالكناسة عند بني أسد ( عشيرة كاهل ) قائلا : « أرى أن مسجد الموالي أقيم في هذه العشيرة الأخيرة التي كثرت مواليها ، فكانت تسمية فريدة لفت إليها النظر غولدزيهر Goldziher « 6 » . فإن كانوا فعلا موالي لأسد « 7 » ، فإن المقصودين بالذات هم بنو أسد المتواجدون في البادية قريبا من طريق الحج ، لا أولئك المقيمون بالكوفة « 8 » : ذلك أن هذا المسجد كان يبعد عن الكوفة 130 ميلا « 9 » أي 260 كيلومترا . كان كتاب الطبري أضمن مصدر لضبط هذا الجدول ، فقد أمدنا بأكبر قسم من أسماء المكان وتلاه البلاذري ، ونقل ابن الفقيه عن البلاذري واعتمد كذلك مصادر الشيعة التي استفاد منها البراقي كل الاستفادة . فقد اقتبس البراقي معلوماته عن المجلسي وعن الحر العاملي وعن كتب الزيارات « 10 » ، فذكر أسماء مساجد لم يرد ذكرها في المصادر المعروفة ، منها مسجد جرير بن عبد اللّه البجلي ، ومسجد صعصعة ومسجد تيم . وأورد بالخصوص ما رواه الشيعة عن المساجد المباركة والمساجد الملعونة ، فجاء ذلك قراءة معيارية جديدة لمواقع الكوفة من طرف الضمير الشيعي . وتظهر هذه القراءة المستجدة نفسها اسقاطا على الفضاء لرؤية خاصة بتاريخ المدينة في القرن الأول . وقد قامت هذه الرؤية أصلا على جدلية الصديق والعدو . فقد تعرّض كل الأشخاص والعشائر الذين واجهوا « قضية الشيعة » بالفتور والعداء ، لأن تصنف مساجدهم وخططهم أيضا في صنف الملعون . فكان الأمر

--> ( 1 ) الطبري ، ج 10 ، ص 549 . ( 2 ) الجنابي ، ص 87 - 88 . ( 3 ) الأغاني ، ج 18 ، ص 42 . ( 4 ) ابن سعد ، ج 6 ، ص 398 . ( 5 ) الطبري ، ج 7 ، ص 632 . ( 6 ) Massignon , op . cit . , p . 54 . ( 7 ) الطبري ، ج 7 ، ص 632 . ( 8 ) اليعقوبي ، كتاب البلدان ، ص 311 . ( 9 ) ابن خرداذبه ، المسالك ، ص 126 . ( 10 ) البراقي ، ص 44 .